الشيخ السبحاني

226

كليات في علم الرجال

قوله : " سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم " غير معناه المتبادر عند العرف ، فإن تفسير " عمن يوثق به " بالإمامي الصدوق أولا الامامي العادل ، يحتاج إلى قرينة دالة عليه . وأما الثاني ، فإن ما أفاده الشيخ من التفصيل في أخبار غير الامامي إنما هو مختار نفسه ، لا خيرة الأصحاب جميعا ، ولأجل ذلك قال عند الاستدلال على التفصيل : " فأما ما اخترته من المذهب ، فهو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة . . الخ " ( 1 ) . ثم أخذ في الاستدلال على التفصيل المختار على وجه مبسوط ، ويظهر من ثنايا كلامه أن الأصحاب يعملون بأخبار الخاطئين في الاعتقاد مطلقا ، حيث قال : " إذا علم من اعتقادهم تمسكهم بالدين وتحرجهم من الكذب ووضع الأحاديث ، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمة عليهم السلام ، نحو عبد الله بن بكير ، وسماعة بن مهران ، ونحو بني فضال من المتأخرين عنهم ، وبني سماعة ومن شاكلهم ، فإذا علمنا أن هؤلاء الذين أشرنا إليهم وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد من القول بالوقف وغير ذلك ، كانوا ثقاتا في النقل ، فما يكون طريقه هؤلاء ، جاز العمل به " ( 2 ) . نعم يظهر من بعض عبائره أن ما اختاره من التفصيل هو خيرة الأصحاب أيضا ( 3 ) . ومع ذلك كله فلا تطمئن النفس بأن ما اختاره هو نفس مختار قدماء

--> ( 1 ) عدة الأصول : ج 1 ، الصفحة 336 الطبعة الحديثة . ( 2 ) عدة الأصول : ج 1 ، الصفحة 350 . ( 3 ) لاحظ ما ذكره في عمل الأصحاب بما رواه حفص بن غياث ونوح بن دراج والسكوني في ج 1 ، الصفحة 380 من عدة الأصول .